ابن تغري
403
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وكان له نظم ونثر وتصانيف كثيرة منها تاريخه المسمى بالمختصر في تاريخ البشر ، ومنها نظم الحاوي « 1 » في الفقه ، وكتاب الكناس مجلدات كثيرة ، وكتاب تقويم البلدان هذبه وجدوله ، وكتاب الموازين وهو صغير . ومن الغريب أنه كان يقول ما أظن أنى أستكمل الستين سنة من العمر « فما في أهلي ، يعنى بيت تقى الدين ، من استكملها « 2 » » ، فمات في أوائل الستين من عمره في ثالث العشرين من المحرم سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة بحماه ، ودفن بتربته التي أنشأها بحماه . وكان ملكا عالما ، عادلا سخيا جواد ، ممدحا « 3 » ، عاقلا ، دينا خيرا ، ذا رأى وتدبير ومعرفة وسياسة مع الحلم والرئاسة ، صاحب معروف وصدقات ، ذكيا فاضلا ، ذا همة عالية ، ونفس زكية ، محبا لأهل العلم والخير ، كثير الإكرام لهم ، يعطى العطايا الجزيلة ، ويجيز على المدائح « 4 » بالجوائز السنية . ورثاه شاعره الشيخ جمال الدين أبو بكر « 5 » محمد بن نباته المصري بعدة مراثي من ذلك مرثيته [ 182 ب ] المشهورة التي أولها : ما للنّدى ما يلبّى صوت داعيه * أظنّ أنّ ابن شادى قام ناعيه ما للرّجاء « 6 » قد اشتدّت مذاهبه * ما للزمان قد اسودّت نواحيه مالي أرى الملك قد فضّت مواقفه * مالي أرى الوقد قد فاضت أماقيه « 7 »
--> ( 1 ) هو كتاب الحاوي الصغير في فروع الفقه الشافعي للقزوينى المتوفى سنة 668 ه / 1269 م كشف الظنون ج 1 ص 625 ، هدية العارفين ج 1 ص 214 . ( 2 ) « » ساقط من ط ، ن . ( 3 ) « ممدوحا » في ن . ( 4 ) « يجيز على » مكررة بعد كلمة السنية في ن . ( 5 ) « بن أبو بكر » في ن ، وهو تحريف . ( 6 ) « للرجال » في ط ، ن . ( 7 ) « مآقيه » في النجوم ج 9 ص 294 .